الشيخ الطوسي
170
التبيان في تفسير القرآن
ويقال : انه كان في لسان موسى ( ع ) رثة وهي التي لا يفصح معها بالحروف شبه التمتمة وغيرها . وقيل : إن سبب العقدة في لسانه أنه طرح جمرة في فيه لما أراد فرعون قتله ، لأنه اخذ لحيته وهو طفل فنتفها ، فقالت له آسية : لا تفعل ، فإنه صبي لا يعقل ، وعلامته انه اخذ جمرة من طست فجعلها في فيه . ذكره سعيد بن جبير ومجاهد والسدي . وقوله " يفقهوا قولي " أي يفقهوه إذا حللت العقدة من لساني أفصحت بما أريد . وسأله أيضا أن يجعل له وزيرا يؤازره على المضي إلى فرعون ويعاضده عليه . والوزير حامل الثقل عن الرئيس ، مشتق من الوزر الذي هو الثقل ، واشتقاقه أيضا من الوزر ، وهو الذي يلجأ إليه من الجبال والمواضع المنيعة . وقوله " هارون أخي " قيل في نصب ( هارون ) وجهان : أحدهما - على أنه مفعول ( اجعل ) الأول و ( وزيرا ) المفعول الثاني على جهة الخبر . والوجه الثاني - أن يكون بدلا من ( وزيرا ) وبيانا عنه . فقيل : ان الله حل أكثر ما كان بلسانه إلا بقية منه بدلالة قوله " ولا يكاد يبين " ( 1 ) في قول أبي علي . وقال الحسن : ان الله استجاب دعاءه ، فحل العقدة من لسانه . وهو الصحيح ، لقوله تعالى " قد أوتيت سؤلك يا موسى " ويكون قول فرعون " ولا يكاد يبين " ( 1 ) انه لا يأتي ببيان يفهم كذبا عليه ليغوي بذلك الناس ويصرف به وجوههم عنه . قوله تعالى : ( أشدد به أزري ( 31 ) وأشركه في أمري ( 32 ) كي
--> ( 1 ) سورة 43 الزخرف آية 52